علم الإيمان
باب
شبهات التكفيريين
فصل
الفهم الباطل لقول الله : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
اسْتَجَارَكَ ..."
كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني ,
تبيين الحق ) :
قال الله : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ
مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ " [التوبة : 6]
قال التكفيريون : إن الله سماهم مشركين , بالرغم من أنهم
لا يعلمون , إذاً الجاهل الذي وقع في الشرك يكون مشركاً ولا يعذر بالجهل , كما قال
التكفيريون إن الكافر الذي يقع في الكفر جهلاً هو كافر ولا يعذر بجهله .
أولاً بخصوص الشرك :
إن من أشرك بالله يكون مشركاً سواء كان عالماً أو جاهلاً
وهذا يصح قرآناً ولساناً , فمن قتل يكون قاتلاً سواء كان عالماً أو جاهلاً .
ولكن هل كل مشرك أو قاتل لا يعذر ؟ هل كل مشرك يكون في
جهنم ؟ هل المجنون والمكره والناسي والخاطئ والجاهل الذين وقعوا في الشرك لا
يعذرون ؟
أليس في عدم إعذارهم حرجاً وتشديداً ؟
والسؤال : هل في الآية أن الله لم يعذره بجهله ؟ هل في
الآية أن الله سيعذب المشرك الجاهل أم في الآية وصفه بالشرك والأمر بحسن معاملته ؟
ثانياً : بخصوص الكفر :
إن القرآن نزل بلسان عربي مبين , والسؤال : هل يوجد قاتل
بدون قتيل ؟ هل يوجد ساتر بدون مستور ؟ هل يوجد مغط بدون مغطَّى ؟ هل يوجد كافر
بدون مكفور به ؟
إذا لم يبعث الله رسولاً برسالة أو نبياً بنبأ أو لم يصل
البلاغ إلى الناس هل يصح قرآناً ولساناً أن نسميهم كفار ؟
هل كفروا بشيء ؟ هل ستروا شيئاً ؟ هل غطوا شيئاً ؟ وهل
وصلتهم رسالة أو نبأ أو بلاغ حتى يكفروا بها ؟
ولو سلمنا أنهم يسمون كفار , فهم معذورون .
قال الله : " مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي
لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ
وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا "
[الإسراء : 15]
قال الله : " وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ
الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا
وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " [القصص :
59]
قال الله : " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ
اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " [النساء : 165]
ولنتدبر السياق , قال الله : " إِنَّا أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ
وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ
وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ
قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا
(164) رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى
اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) لَكِنِ
اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ
يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) إِنَّ الَّذِينَ
كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ
طَرِيقًا (168) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ
ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ
الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا
فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا
حَكِيمًا (170) " ( النساء ) .
فقد وصلتهم الرسالة فكفروا بها وصدوا عن السبيل وظلموا
وهؤلاء لن يغفر لهم الله ولن يهديهم .
فبعد وصول الرسالة إلى الناس وكفرهم بها يسمون كفاراً ولا
يعذرون .
والسؤال : هل المجنون والمكره والناسي والخاطئ والمؤول والجاهل
الذين وقعوا في الشرك لا يعذرون ؟
هل هؤلاء ظلموا ؟
أليس في عدم إعذارهم حرجاً وتشديداً ؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحمد لله رب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق