الاثنين، 31 أغسطس 2015

ماذا لو قلت أن البخاري ناقص متردد ؟

تنزيه الله ورسوله عن افتراءات الفرق الضالة

ماذا لو قلت أن البخاري ناقص متردد ؟

كتب : محمد الأنور ( أبو عبد الله المدني , تبيين الحق ) :

التاريخ : يوم أَهْوَن ( الاثنين ) , 16 من ذي القعدة 1436 هـ , 31 / 8 / 2015 م .

إن المغالاة في الخلق جعلت أخطاءهم ديناً عند المغالين , فالمغالاة في القراء جعلت أخطاءهم وحياً من عند الله , حيث جعل المغالون أخطاء شيوخهم أحرفاً وقراءات وروايات وطرقاً .

والمغالاة في الأثريين جعلت المغالين ينزهون الخلق ولا ينزهون الخالق , فنجدهم يرضون باتهام الله بالنقص ولكنهم لا يرضون باتهام كهنتهم بالنقص أو الكذب أو الغفلة .

فالله عند السنيين متردد طبقاً لأثر التردد والرجل , وهم يؤمنون بذلك ويرضون به ويجعلونه من أصول دينهم , ويبدعون من نزه الله عن هذا النقص , بينما لو قلت أنا أن الله ليس بمتردد فالتردد صفة نقص وأن البخاري ـ راوي هذا الأثر ـ هو الناقص المتردد المدلس لثار المحرفون واتهموني بالضلال أو البدعة أو الجنون , فهم يحبون البخاري أكثر مما يحبون الله , وينزهون البخاري عن النقص ولا ينزهون الله .

قال الله : " وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ " [البقرة : 165]

ولقد صححت الفرق الضالة هذا الأثر رغم بطلان أسانيده ونكارة متنه , لقد قال ابن تيمية في مجموع الفتاوى : ( صحيح ) , وقال أيضاً : ( أصح حديث روي في الأولياء ) , وقال الألباني في تخريج كتاب السنة : ( صحيح ) , وقال في السلسلة الصحيحة : ( صحيح بمجموع طرقه ) , وقال في صحيح الجامع : ( صحيح ) .

وأكتفي بروايات الأثريين التالية والتي ستغني عن غيرها , مع ذكر تحقيقي لها :

الرواية الأولى : صحيح البخاري : (6048)- [6502] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، حَدَّثَنِي شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ اللَّهَ قَالَ: " مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنْ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " .

علل السند :

1 ـ البخاري , وهو مدلس .

2 ـ خالد بن مخلد القطواني , وقيل فيه : ضعيف , منكر الحديث , له أحاديث مناكير , يكتب حديثه ولا يحتج به , مفرط في التشيع

3 ـ سليمان بن بلال القرشي , قال فيه عثمان بن أبي شيبة العبسي : ( لا بأس به ، وليس ممن يعتمد علي حديثه ) .

4 ـ شريك بن عبد الله الليثي (شريك بن عبد الله بن أبي نمر , ابن أبي نمر ) , قال فيه النسائي : ليس به بأس ، ومرة : ليس بالقوي .
وقال ابن الجارود : ليس به بأس ، وليس بالقوي .
وقال أبو الفتح الأزدي : ليس بالقوي .
وكان يحيى بن سعيد القطان لا يحدث عنه .
وقال يحيى بن معين في رواية عباس الدوري : ليس به بأس ، ومرة : ليس بالقوي ، وفي رواية الدورقي : ليس به بأس .
وذكره ابن حبان في الثقات ، وقال : ربما أخطأ .
وقال زكريا بن يحيى الساجي : كان يرمى بالقدر .
وقال أبو أحمد بن عدي الجرجاني : مشهور ، من أهل المدينة ، حدث عنه مالك وغيره من الثقات وحديثه إذا روى عنه ثقة فإنه لا بأس بروايته ، إلا أن يروي عنه ضعيف .
وقال أبو سليمان الخطابي : ليس في صحيح البخاري حديث أشنع ظاهرا ولا أشنع مذاقا من رواية شريك لحديث الإسراء .
وعلق ابن حزم على حديث الإسراء بقوله : فيه ألفاظ معجمة ، والآفة منه .
وعلل ابن طاهر حديث الإسراء بتفرد شريك .
وجزم ابن القيم أن في حديث الإسراء الذي رواه شريك عشرة أوهام .
وذكره عبد الحق الإشبيلي في الجمع بين الصحيحين وقال : زاد في حديث الإسراء زيادة مجهولة ، وأتى بألفظ غير معروفة ، وقد روى الإسراء جماعة من الحفاظ فلم يأت أحد منهم بما أتى به شريك ، وشريك ليس بالحافظ .
وقال ابن حجر في التقريب : صدوق يخطىء ، وفي مقدمة الفتح ، احتج به جماعة ، إلا أن روايته عن أنس لحديث الإسراء مواضع شاذة .
وقال مصنفو تحرير تقريب التهذيب : صدوق حسن الحديث ، أنزل إلى مرتبة الصدوق بسبب خطئه في حديث المعراج .

5 ـ أبو هريرة , وهو متهم , ويرسل ويدلس , ولم يكن من أصحاب النبي , فلقد تأخر إسلامه ولم يكن من السابقين أو المهاجرين أو الأنصار .

6 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , فبعض الرواة لم يصرحوا بالسماع .

الرواية الثانية : مسند أحمد بن حنبل : (25607)- [25660] حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَأَبُو الْمُنْذِرِ، قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ مَوْلَى عُرْوَةَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : " قَالَ اللَّهُ عز وجل : مَنْ أَذَلَّ لِي وَلِيًّا، فَقَدْ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ، وَمَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، مَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ وَفَاتِهِ، لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ "، قَالَ أَبِي: وَقَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ: قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ، وَقَالَ أَبُو الْمُنْذِرِ آذَى لِي .

علل السندين :

1 ـ عبد الواحد بن قيس الأفطس , وهو منكر الحديث .
2 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , فبعض الرواة لم يصرحوا بالسماع .

الرواية الثالثة : مسند أبي يعلى الموصلي : (7034)- [7087] حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ، أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " قَالَ اللَّهُ عز وجل : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَقَّ مُحَارَبَتِي، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي، وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ، إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ، وَذَاكَ أَنَّهُ يَكْرَهُهُ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " .

علل السند :

1 ـ العباس بن الوليد النرسي ( عباس بن الوليد بن نصر ) , وقد تكلم فيه .
2 ـ يوسف بن خالد السمتي (يوسف بن خالد بن عمير ) , وهو كذاب وضاع .
3 ـ عمر بن إسحاق المخرمي ( عمار بن إسحاق بن يسار ) , وهو ضعيف .
4 ـ عدم ثبوت تلقي الأثر , فبعض الرواة لم يصرحوا بالسماع .

الرواية الرابعة : المقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي جزء : (1794)- [2022] حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ سَمِعَ عَطَاءَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ، عَنْ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: " قَالَ اللَّهُ عز وجل : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدِ اسْتَحَلَّ مُحَارَبَتِي وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ فَرَائِضِي وَإِنَّهُ لَيَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ رِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَلِسَانَهُ الَّذِي يَنْطِقُ بِهِ، وَقَلْبَهُ الَّذِي يَعْقِلُ بِهِ إِنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَإِنْ دَعَانِي أَجَبْتُهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ كَتَرَدُّدِي عَنْ مَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ " .

علل السند : مثلما سبق .

علة المتن : النكارة .

فهذا الأثر يخالف القرآن الذي يثبت أن الله تعالى حكيم عليم قوي قادر , وليس متردداً , فالمتردد هو الجاهل الضعيف الذي لا يعلم عاقبة ما يفعل , لذا يخاف من الإقدام على الشيء .

والتردد والتذبذب في القرآن من صفات المنافقين :

قال الله : " لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) " ( التوبة ) .

قال الله : " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) " ( النساء ) .

ولقد قال الأثريون أن التردد ليس في كل شيء بل هو تردد في قبض نفس المؤمن وهذا من باب الرحمة , ونسي الأثريون أو تناسوا هذا الجملة ( وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ، وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ ) , فكلمة (عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ ) تعني أنه يتردد في كل شيء أو في أشياء , وليس تردداً واحداً , فالجملة تعني أنه يتردد في قبض نفس المؤمن تردداً أقوى من التردد في غيره من الأشياء .

 والسؤال : الآخر هل التردد في قبض نفس المؤمن من الكمال أم من النقص ؟

لا أريد من ضال أن يقول لي هذا رحمة أو حتى لحمة , أريد إجابة على السؤال : هل التردد في قبض نفس المؤمن من صفات الكمال أم من صفات النقص ؟ وما معنى التردد في قبض نفس المؤمن ؟

إن المتردد جاهل بعاقبة الأمر وضعيف لذا يخاف من العواقب التي لا يتحملها .

هل الكلام الآتي يصدر من متردد في قبض النفس أو في غيره من الأمور ؟

قال الله : " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ " [الزمر : 30]

تدبروا السياق لعلكم تتوبون , قال الله : " اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) " ( الزمر ) .

قال الله : " وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " [آل عمران : 144]

قال الله : " كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (28) " ( الرحمن ) .

قال الله : " وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " [الأعراف : 34]

قال الله : " قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " [يونس : 49]

قال الله : " مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ " [الحجر : 5]

قال الله : " مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ " [المؤمنون : 43]

قال الله : " وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ " [النحل : 61]

لو كان الله يتردد في قبض نفس المؤمن لكان متردداً في قبض نفس النبي , ولكنه لم يتردد بل قال قبل قبضه : " إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ " [الزمر : 30]

وما هي الإساءة أو المساءة التي تنتظر المؤمن ؟ أليس الموت خيراً له ؟ ألن يتنعم في الآخرة ؟

وهذا فضلاً عن الصفات الواردة في هذا الأثر والتي تنتقص من رب العزة , وهل صار الله رجلاً لمخلوق عندكم ؟

والسؤال للسلفيين : لماذا تؤلون الصفات الواردة في هذا الأثر ؟

من المعلوم عن السلفيين أنهم لا يؤلون الصفات , ويزعمون أن المجاز بدعة , بل ويتهمون من أول الصفات وقال بالمجاز , والسؤال : لماذا خالف السلفيون أصولهم ومذهبهم ومنهجهم وأولوا هذا الأثر ؟

لو أخذ السلفيون بمذهبهم سيكونوا أضل ممن يقول بوحدة الوجود أو الحلول والاتحاد , لأن من يقول بالحلول يقول أن الله حل في مخلوق فصار المخلوق إلهاً , أما من يقول بهذا الأثر فسيقول أن الله حل في سمع الولي وبصره ويديه ورجليه فصار ستة آلهة .

وقد يقال أن السلفيين يؤلون بعض الصفات لأنهم ينزهون ربنا عن المكان , وأقول : فلماذا لم يؤلوا أثر النزول إلى السماء الدنيا , ألم يعلموا أن السماء الدنيا مكان ؟ ما هذا التخبط ؟

تنبيه : أثر النزول هو أثر مكذوب باطل السند والمتن , ولكي تعلموا ضلال السلفيين في هذا الأمر اقرأوا مناظرتي والتي بعنوان ( مناظرة بيني وبين سلفي في مسألة الصفات ونزول ربنا إلى السماء الدنيا ) على الرابط التالي :
http://mohammedelmadany16.blogspot.com/2015/03/blog-post_11.html

والسؤال للأثريين : لماذا لا تنزهون الله تعالى عن تلك النقائص ؟

قال الله : " مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) " ( نوح ) .

قال الله : " لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا " [الفتح : 9]

قال الله : " سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ " [الصافات : 159]

قال الله : " سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ " [الصافات : 180]

قال الله : " سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ " [الزخرف : 82]

سؤال آخر : هل كل من آذى رجلاً أو امرأة صالحة حاربه الله وجعله عبرة في الدنيا ؟

لم نر انتقام الله من الكثير من الظلمة في الدنيا .

ولماذا كانت الآخرة والحساب إذاً ؟

لماذا لا تتبينون قبل أن تؤمنوا ؟

لذا أقول في النهاية : إن الإله الذي تعبده الفرق الضالة إله ضعيف متردد وهو مختلف عن الله رب العالمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحمد لله رب العالمين